الشيخ الطوسي
102
التبيان في تفسير القرآن
يجدها . والسيئة أيضا هي الفعل القبيح الذي ، لا يجوز لفاعلها فعلها ، ونقيضها الحسنة . فقال لهم * ( لولا تستغفرون الله ) * ومعناه هلا تسألون الله الغفران به بدلا من استعجال العقاب * ( لعلكم ترحمون ) * وإنما خرجت ( لولا ) إلى معنى ( هلا ) لأنها كانت لامتناع الشئ لكون غيره ، كقولك : لولا زيد لاتيتك ، فخرجت إلى الانكار ، لامتناع الشئ لفساد سببه فقال * ( لولا تستغفرون الله ) * منه . ثم اخبر بما أجابوه ، لأنهم قالوا * ( اطيرنا بك وبمعنى معك ) * أي وبمن هو على دينك ، فالتطير التشاؤم ، وهو نسبة الشؤم إلى الشئ على ما يأتي به الطير من ناحية اليد اليسرى وهو البارح ، والسانح هو اتيانها من جهة اليد اليمنى . واصل ، ( اطيرنا ) تطيرنا ، دخلت فيه ألف الوصل ، لما سكنت الطاء للادغام ، فقال لهم صالح * ( طائركم عند الله ) * أي الشئ الذي تحذرونه بالتطير * ( عند الله ) * لأنه القادر على عقابكم بما أنتم عليه من الكفر . والمعنى - في قول ابن عباس - معاقبتكم عند الله . ثم قال لهم : ليس ذلك للتشاؤم والتطير * ( بل أنتم قوم تفتنون ) * فالفتنة - ههنا - قولهم ما زين لهم من الباطل . ثم اخبر تعالى أنه " كان في المدينة " التي بعث الله منها صالحا " تسعة رهط يفسدون في الأرض " أي يفعلون فيها المعاصي " ولا يصلحون " أي لا يفعلون الطاعات . وقوله " قالوا تقاسموا بالله " قيل في معناه قولان : أحدهما - قالوا متقاسمين إلا أنه يحذف منه قد . والآخر - انه أمر ، وليس بفعل ماض . " لنبيتنه وأهله " حكاية أنهم قالوا : * ( لنبيتنه ) * فمن قرأ بالنون أراد إنا نفعل بهم ذلك ليلا . ومن قرأ بالتاء ، فعلى انه خاطب بعضهم بعضا بذلك . ولمعنى انهم تحالفوا : لنطرقنهم ليلا ،